الشيخ السبحاني

172

مفاهيم القرآن

النحل 26 التمثيل السادس والعشرون « وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّه‌ِلَتُسئَلُنَّ عَمّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ * وَيَجْعَلُونَ للَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَه وَلَهُمْ ما يَشْتَهون * وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيم * يَتوارَى مِنَ القَومِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هَونٍ أَمْ يَدسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَما يَحْكُمُون * لِلَّذينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَة مثل‌ُالسَّوءِ وَللَّه‌ِالمَثَلُ الأَعلى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكيم » . « 1 » تفسير الآيات إنّ اللَّه سبحانه هو الواجب الغني عن كل من سواه ، قال سبحانه : « يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيد » « 2 » فلا يصحّ وصفه بما يستشم منه الفقر والحاجة ، لكن المشركين غير العارفين باللَّه كانوا يصفونه بصفات فيها وصمة الفقر والحاجة ، وقد حكاها سبحانه في غير واحد من الآيات ، فقال : « وَجَعَلُوا للَّهِ مِمّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعامِ نَصِيباً فَقَالُوا هذا للَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا فَمَا كان‌َلِشُرَكائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلى اللَّهِ وَمَا كانَ للَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلى شُرَكائِهِمْ سَاءَما يَحْكُمُون » . « 3 »

--> ( 1 ) النحل : 56 - 60 . ( 2 ) فاطر . 15 . ( 3 ) الأنعام : 136 .